4090302501285705
أخبار ساخنة

أهلًا رمضان.. رمضان يختلف عن سابقه في كل مرة

الخط



كم أهواك يا شهر الصيام، أنا لن أنساك فأنت في قلبي دائمًا. تمضي الأيام ودعائي كل عام ربي تقبلنا، يا ربي بلغنا، بلغنا رمضان.. رمضان.. رمضان.. رمضان يا حبيب، رمضان.. رمضان.. ليتك دومًا قريب. أغنية (رمضان) ماهر زين.

نحن من نذهب إلى رمضان.. نحن من نركل بقدمنا الثواني والدقائق ونحاول جاهدين أن نصفع عقارب الساعة لِتَّمُر الأيام كالبرق.
حينما نلتقيه، ينتحي بنا تحت مظلته الخاصة، هي مظلةُ تُحاكي جزء طفيف من الجنة، ولا نظل تحتها أكثر من ثلاثون يومًا، إن جئنا للحق فهم ثلاثون يومًا نبلغ فيهم ذروة السعادة والارتياح الروحي.



رمضان لا أشعر به إلا وأنا مُنصت لقرآن ما قبل الفجر؛ قرآن يقرأهُ شيوخ تزلزل مشاعرنا من جمالهن.. وبالطبع لا يخلو رمضان من التواشيح بصوت النقشبندي، على الأرجح أنت لا تعرفه شكليًا، لكّن وبلا أدنى شك أنت تعرف صوته الذي يصنع جوًا رائق للقلب جدًا في مصر.


رمضان السابق ليس هو رمضان الحالي ولا هو رمضان اللاحق.. نحن نعيش رمضان حسب فئتًا العمرية. وأنا حتى الآن عشتهُ 16 مرة.

اولى سنواتي ال 16 في شهر رمضان، لم أكٌن أعي إلى أهميته الدينية.. كٌنت فقط مهتم بخفق الدقيق الأبيض مع بعضًا من الماء الدافئ لصنع عجينة ومن ثمَّ بَكرة من الخيط الغليظ ومقص وبعض من الكُتب المدرسية العتيقة وأيضًا فانوس معدني صدئ يُشترط أن يكون حجمه كبيرًا ومغطى بلفائف بلاستيكية ملونة وعناقيد من الإنارة تعمل من الكهرباء. 

كُنت أستغرق الكثير من الوقت، في قص صفحات الكتب على أشكالًا متنوعة وكُنت عبقري في هذا الأمر على ما أذكر.
وفي لصق الاشكال الورقية بالعجين على الخيوط..
وفي تزيين الفانوس.
وفي تركيب الزينة في حارتنا.
كُنت اخرج رأسي من الشُرفة كي أراقب الرياح وهي تداعب زينتي، وهي تُحركه يمينًا ويسارًا.. كُنت أراقب صخبة حتى أستشعر رمضان.
كُنت أستغرق الكثير من الوقت، أمام التلفاز وأنا مُنصت بكل حواسي إلى أغنية بكار والتي تقول في بدايتة: بكار، بكار، بكار.. من صغره وصغر سِنة عارف معنى إنه، من قلبه وروحه مصري والنيل جواه بيسري. 

وأيضًا كان هنالك الكثير من السهر مع أولاد الجيران.. كُنا نلعب ألعاب بدائية وشائعة جدًا في مصر منها: الأستغماية.. كرة القدم.. وهنالك لعبة لا أذكر أسمها كاملًا، كان أخرها (على العالي).. إللخ، هذا ما أذكره فقط.
والعيد كان تعسًا بحق.
وبالطبع لم أجد للصيام طريق.


                         ***********

منتصف سنواتي ال 16 في شهر رمضان، يتدنى شغفي بالزينه.. ويزداد وّلعي بالألعاب الإلكترونية، وأنسى تمامًا مايسمى تلفاز. اختلست نقودًا كثيرة من محفظة أبي والقليل من أخي. كُنت أختلس منهما ليلًا وأصبهما نهارًا في جيب صاحب النادي الإلكتروني، تارة ألعب بلايستيشن وتارة أخرى بلياردو وتصفح الأنترنت. انشأت فيسبوك لألعب المزرعة السعيدة، وتعلمت اللغة العربية متأخرًا جدًا كي أتحدث مع الآخرون عبر الدردشة على فيس بوك، وكذلك تعلمت القليل من الإنجليزية كي أتحدث مع معشر من الجاهلين بلغة تسمى الفرانكو. فيسبوك لم يُحطم سلوكي الأجتماعي مثلما فعل في الكثير من الشباب.

منتصف سنواتي ال 16 في شهر رمضان، أدركت أهمية كرشي، قد أمتعته كثيرًا بيميش رمضان والكنافة والقطايف وأيضًا الجلاش و أكلات أمي الثمينة. حتى صرت شبيهًا بالبطريق تمامًا. لم أختلس النقود فحسب بل أختلست الكثير من النظرات كذلك على باب الغرفة -التي داخلها الثلاجة- بينما الشكولاتة تلوث يد والفاكهة تتزحلق من اليد الأخرى.

منتصف سنواتي ال 16 في شهر رمضان، أنتظر أنتهاء رمضان ليأتيني يوم العيد، الذي أظفر فيه على نقود العدية من أقاربي. كُنت طماع بشدة وبالغ القسوة عليهنّ، أذهب للكل دون أستثناء مُنتظرًا غايتي، وما كُنت أُبالي قط بقدر الساعات التي أنفقها وأنا جالس على الأريكة مثل صنم. ما كان يشغل تفكيري في تلك الساعات سوى سؤلًا عسيرًا بحق:أشتري الآيس كريم أم الشيبس ؟

                   ***********

وفي اواخر ال 16 عام في شهر رمضان، أدركت أنه شهر القرآن.. عبادة الله أفضل من أي سخف كُنت أفعله فيما سبق.

وفي اواخر ال 16 عام في شهر رمضان، أصبحت واعً بأمور مثل مصالحة الغير إذا كان هُناك خصام أو بُعد لفترة طويلة.. وعرفت مدى أهمية التقرب من العائلة والأصدقاء وأيضًا التعرف على أناس جُدد. بلغت مرحلة تقتضي علي أن أزور وأهنئ الكل في آنً واحد.

في اواخر ال 16 عام في شهر رمضان، شغفي بالزينة تلاشى، وبدا أمر تزيين الحارة معقدًا جدًا لي، وحتى داخل المنزل لا يوجد موضع واحد يحوي زينة.

في اواخر ال 16 عام في شهر رمضان، أحاول جاهدًا أن أُحافظ على صحتي وقتل ذلك البطريق الذي صنعته بنفسي.



في اواخر ال 16 عام في شهر رمضان، صارت نقود أبي شحيحة بشكل مفزع، وحُتم علي تَحمُل بعضًا من المصاريف المنزلية. وعلى كل حال أنا أعمل منذ الصغر وأتَحمل نفقاتي وحدي دون الأحتياج إلى أحد فلا بأس بتحمل بعض النفقات المنزلية.
يقول أبي لي:
_((إنت شارب وآكل، ونايم ببلاش ومبشوفش منك قرش.. من بكرة تدي أمك فلوس)).
كراهية خام  في كلامه.



في اواخر ال 16 عام في شهر رمضان، يتحول شغفي من الأفلام الكارتونية والألعاب الإلكترونية إلى الأدب والمسلسلات. 


مُسلسلات رمضان 2018 قد أُتابعه أن راقت لي في أولى الحلقات، بالطبع إن ساعدني الوقت على رؤيته.
((الرحلة)) و(( ليالي أوجيني)) و((أرض النفاق)) و((بالحجم العائلي)) و((فوق السحاب)) و((إختفاء)) و((طايع)) و((سك على إخواتك)) و(( أهو دة اللي صار)) و((الوصية)) و ((عوالم خفية)) و ((رحيم)) و((نسر الصعيد)) و(( ابو عمر المصري)) 
وبرنامج تلفزيوني يُقدمه الداعية مصطفى حسني يُسمى ((حائر))..
مصطفى حسني قد ساعدني بأستئصال الكثير من السلوكيات والفكر الخاطئ من عقلي عبر دقائق برامجة.

لديّ الكثير لأحكي عنه عن رمضان لكّن ما تعلمته هو ألا أسكب كل ما لدي بشأن أمرًا ما على الورق.
قد أنتهى مقالي المتدني جدًا في الأسلوب، آمل أن تصل روحنا إلى ذروة الراحة بشهر رمضان الكريم وأن نكثر من الصلاة وقراءة القرآن والدعاء والأستغفار وأيضًا ذكر الله طوال الوقت.

إرسال تعليق

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة